السيد كمال الحيدري
223
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
المشخّصات المذكورة بعد الوقوع » « 1 » . أجل وراء هذا الكتاب ألواح وكُتب تقبل التغيير والتبديل ، وتحتمل المحو والإثبات ، وذلك قوله سبحانه : يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » . إنّه لا يطاله شيءٌ من الخطأ أو السهو والنسيان ، وأنّى له ذلك « وهو المشتمل على علمه تعالى علماً لا سبيل للضلال والنسيان إليه ، لذلك ربما يُحدس أنّ المراد به مرتبة واقعية الأشياء وتحقّقها الخارجي الذي لا سبيل للتغيّر إليه ، فإنّ شيئاً ما لا يمتنع من عروض التغيّر عليه إلّا بعد الوقوع ، وهو الذي يُقال : إنّ الشيء لا يتغيّر عمّا وقع عليه » « 3 » . وقد عبّر القرآن الكريم عن هذا الكتاب بأُمّ الكتاب ، ومردّ ذلك أنّ هذا الكتاب أصلٌ تنشأ منه الأشياء وترجع إليه ، وقد اتّضح مرجعيّته للأشياء وأنّه يضبط صورها الثابتة على نحو دقيق بعد نزولها من الخزائن صوب عالم التحقّق والتنجّز ، ويحفظ مشخّصاتها أثناء وجودها وبعده ، فإذن هو أُمّ الكتاب وأصل الأشياء ؛ قال تعالى : يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 4 » . بهذا الوصف يصير الكتاب المبين مصدراً للكتب الأُخرى ،
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 7 ص 127 . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ص 128 . ( 4 ) الرعد : 39 .